ابن كثير

169

السيرة النبوية

غزوة بدر الآخرة وهي بدر الموعد التي تواعدوا إليها من أحد كما تقدم . قال ابن إسحاق : ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا ، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة عبد الله بن عبدا لله بن أبي بن سلول . قال ابن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأقام عليه ثمانيا ينتظر أبا سفيان . وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية الظهران . وبعض الناس يقول : قد بلغ عسفان ثم بدا له في الرجوع فقال : يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن ، فإن عامكم هذا عام جدب وإني راجع فارجعوا . فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق . قال : وأتى مخشى بن عمرو الضمري وقد كان وادع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ودان على بني ضمرة فقال : يا محمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء ؟ قال : نعم يا أخا بني ضمرة ، وإن شئت رددنا إليك ما كان بيننا وبينك وجالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك . قال : لا والله يا محمد مالنا بذلك من حاجة . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا . قال ابن إسحاق : وقد قال عبد الله بن رواحة يعنى في انتظارهم أبا سفيان ورجوعه بقريش عامه ذلك . قال ابن هشام : وقد أنشدنيها أبو زيد لكعب بن مالك :